العلامة المجلسي

639

بحار الأنوار

الطعن الخامس : إنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة لما شهدوا عليه بالزنا ، ولقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة اتباعا لهواه ، فلما فعل ذلك عاد إلى الشهود وفضحهم وحدهم ، فتجنب أن يفضح المغيرة - وهو واحد وكان آثما - وفضح الثلاثة ، وعطل حد الله ووضعه في غير موضعه . قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : روى الطبري في تاريخه ( 2 ) ، عن محمد بن يعقوب ابن عتبة ، عن أبيه ، قال : كان المغيرة يختلف إلى أم جميل - امرأة من بني هلال بن عامر - وكان لها زوج من ثقيف هلك قبل ذلك يقال له : الحجاج بن عبيد ، وكان المغيرة - وهو أمير البصرة - يختلف إليها سرا ، فبلغ ذلك أهل البصرة فأعظموا ، فخرج المغيرة يوما من الأيام ( 3 ) فدخل عليها - وقد وضعوا عليهما الرصد - فانطلق القوم الذين شهدوا عند عمر فكشفوا الستر فرأوه قد واقعها ، فكتبوا بذلك إلى عمر ، وأوفدوا إليه بالكتاب أبا بكرة ، فانتهى أبو بكرة إلى المدينة ، وجاء إلى باب عمر فسمع صوته وبينه وبينه حجاب ، فقال : أبو بكرة ؟ . فقال : نعم . قال : لقد جئت لشر ! . قال : إنما جاء به ( 4 ) المغيرة . . ثم قص عليه القصة وعرض عليه الكتاب ، فبعث ( 5 ) أبا موسى عاملا وأمره أن يبعث إليه المغيرة ، فلما دخل أبو موسى البصرة وقعد في الامارة أهدى إليه المغيرة عقيلة ( 6 ) ، وقال : وإنني قد رضيتها

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 12 / 231 - 234 [ 3 / 161 أربع مجلدات ] بتصرف . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 207 [ 3 / 168 ] باختصار واختلاف يسير . ( 3 ) في الشرح زيادة : إلى المرأة . ( 4 ) في الطبري : بي ، بدلا من : به . ( 5 ) في الطبري زيادة : عمر . ( 6 ) جاء في حاشية ( ك ) ما يلي : قال الفيروزآبادي : العقيلة - كسفينة - الكريمة المخدرة ، ومن القوم : سيدهم ، ومن كل شئ : أكرمه . وقال : الغرمول - بالضم - : الذكر . وقال : ناعاه : أي باراه وعارضه . [ منه ( رحمه الله تعالى ) ] . انظر : القاموس 4 / 19 في مادة عقل ، و 224 في مادة غرمول - بالغين المعجمة والراء المهملة - وقال في 4 / 394 : ناغاه : داناه وباراه ، والمرأة : غازلها .